ابن حزم
201
الاحكام
فيقال لهم : ليس في الحديث الذي صح شئ يخالف القرآن ، فإن عد الزيادة خلافا لزمه أن يقطع في فلس من الذهب ، لان القرآن جاء بعموم القطع . ولزمه أن يحل العذرة ، لان في نص القرآن : * ( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به ) * والعذرة ليست شيئا مما ذكر ، فإن قال : هي رجس ، قيل له : كل محرم فهو رجس ، لا سيما إن كان مخاطبنا ممن يستحل أبوال الإبل وبعرها ، فأي فرق بين أنواع المعذرات لولا التحكم ، ولزمه أيضا ، أن يحل الجمع بين العمة وبنت أخيها ، لان القرآن نص على المحرمات ، ثم قال : وأحل لكم ما وراء ذلكم فإن عد الزيادة خلافا لزمه كما ذكر ناه . وأما الطائفة الأخرى المبيحة للقول بما لم يأت نصا خلافا ، لزمه كما ذكرناه عن النبي صلى الله عليه وسلم وإباحة أن ينسب ذلك إليه ، فحسبنا أنهم مقرون على أنفسهم بأنهم كاذبون ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين . حدثنا أحمد بن محمد الجسوري قال : ثنا وهب بن مسرة ، ثنا ابن وضاح ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، ثنا وكيع عن شعبة وسفيان ، عن حبيب ، عن ميمون بن أبي شبيب ، عن المغيرة بن شعبة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال عليه السلام : لا تكذبوا علي فإنه من يكذب علي يلج النار وروينا هذا المعنى مسندا صحيحا من طريق علي ، وأبي هريرة ، وسمرة وأنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال علي : وقال محمد بن عبد الله بن مسرة : الحديث ثلاثة أقسام : فحديث موافق لما في القرآن ، فالأخذ به فرض ، وحديث زائد على ما في القرآن ، فهو مضاف إلى ما في القرآن ، والاخذ به فرض ، وحديث مخالف لما في القرآن فهو مطرح . قال علي بن أحمد : لا سبيل إلى وجود خبر صحيح مخالف لما في القرآن أصلا ، وكل خبر شريعة ، فهو إما مضاف إلى ما في القرآن ومعطوف عليه ومفسر لجملته ، وإما مستثنى منه لجملته ، ولا سبيل إلى وجه ثالث . فإن احتجوا بأحاديث محرمة أشياء ليست في القرآن قلنا لهم : قد قال الله